حالة الطقس
يوم السبت
27 جوان 2026
الساعة: 6:07:08
العملية الوطنية الخامسة لإتلاف المخدرات والمؤثرات العقليةإطلاق خدمة تجديد جواز السفر البيومتري عن بعد لافراد الجالية الوطنية بالخارجالجمارك الجزائرية تنظم حملة توعية للوقاية من المخدراتالأمن الحضري 11بسطيف / توقيف شخص وحجز 300 كبسولة المؤثرات العقلية ومبلغ مالي مزورالأمن الحضري 14 بسطيف / توقيف شخص وحجز 480 كبسولة من المؤثرات العقلية بحي لعرارسة
الصحة بسطيف ، كفانا ترقيعا – الحلقة الأولى: طب و جراحة العظام إلى أين ؟
الحدث

 

 على مدار عشرون سنة الماضية و رغم التوسع الكبير الذي شهدته ولاية سطيف من حيث الكثافة السكانية  التي ارتفعت من 1.3 مليون نسمة سنة 1999 إلى أكثر من 2 مليون نسمة سنة 2021 ، بالإضافة الى استقطاب الولاية لعشرات الالاف من الزوار القادمين من الولايات المجاورة يوميا ، و رغم البحبوحة المالية التي شهدتها الجزائر خلال السنوات السابقة  إلا أن الاستثمار في قطاع الصحة بسطيف استغلت أمواله أسوأ استغلال ، فطغت ثقافة البريكولاج و غابت ثقافة الاستشراف و التخطيط  .  

عشرون سنة من البريكولاج و كورونا تعري الصحة بسطيف

على مدار عشرون سنة الماضية و رغم الانفجار السكاني بقي لدينا مستشفى جامعي واحد ورثناه منذ الاستقلال أجريت عليه بعض الترميمات استهلكت مبالغ خيالية و بقي المستشفى تقريبا بنفس طاقة الاستيعاب .

كورونا عرت واقع الصحة بسطيف و لم يعد سرا أن المركز الاستشفائي الجامعي بسطيف ، و المؤسسات الاستشفائية الاخرى  لم تعد تلبي حاجيات الساكنة سواءا من ناحية طاقة الاستيعاب أو نوعية الخدمات .

أطباء و إطارات المستشفى استنزفوا طاقاتهم في تسيير المشاكل و التصادم مع المرضى و أهاليهم ، و لجأ الكثير منهم إلى الاستقالة و التوجه نحو القطاع الخاص أو حتى الهجرة نحو الخارج ، ليخسر القطاع العام في الجزائر الكثير من الكفاءات  أستفاد منها القطاع الخاص أولا و دول أجنبية ثانيا بالمجان و بدون أي مقابل و هذا طبعا بسبب سوء التسيير و سوء التقدير و ثقافة البريكولاج و الفساد.

الكتابة عن قطاع الصحة بسطيف قد يطول ، و لن نفي الموضوع حقه، لهذا سنخصص له حلقات نهدف من خلالها إلى توضيح الصورة للمسؤولين و للمنتخبين و للسلطات حتى لا تتكرر نفس الأخطاء ، فالوضع لم يعد يطاق و إثراء هذه المواضيع أصبحت حتمية  و ضرورة ملحة .

طب و جراحة العظام بسطيف من سيئ إلى أسوء و القطاع الخاص هو المستفيد

في هذه الحلقة سنتكلم فقط على تخصص جراحة العظام بسطيف ، و هذا لما  رأيناه من معاناة يومية للمرضى الذين يتجه معظمهم إلى العيادات الخاصة في حين ينتظر البعض الاخر طويلا ليحظى بعملية جراحية بالمستشفى الجامعي ، أما المستشفيات الأخرى و خاصة مستشفى بوقاعة فإنه أوقف هذه العمليات منذ مدة  رغم توفر مختصين في جراحة العظام  ، لكن المستشفى يفتقد لأطباء التخدير و الوسائل و الأجهزة اللازمة للتشخيص و إجراء العمليات الجراحية حتى البسيطة منها ، حتى ان الكثير من المرضى المصابون بكسور في الجهة الشمالية لولاية سطيف أصبحوا يفضلون مستشفيات ولاية بجاية و منها مستشفى أميزور على عكس مستشفى المنطقة بوقاعة الذي أصبح هيكل بلا روح ، علما أن طرقات المنطقة تشهد حوادث متعددة و تكون خطيرة في الكثير من المرات .

البروفيسور زيداني : نحن نسير نحو المجهول

 و لأن أهل مكة أدرى بشعابها أتصلنا بالبروفيسور زيداني أستاذة  التعليم العالي و رئيس مصلحة طب و جراحة العظام  Orthopédie  بالمركز الاستشفائي الجامعي سطيف ، أجابت أنها قدمت الى هذه المصلحة سنة 1988 و في ذلك الوقت كان هناك ضغط في هذا الجناح و بعد 33 سنة بقيت المصلحة كما هي فلكم أن تتصوروا  إنها الكارثة كما قالت ؟.

البروفيسور زيداني  قالت أن الأمر أصبح لا يطاق ، و الحل الوحيد هو إعادة هيكلة قطاع الصحة بالولاية ، و في مجال طب و جراحة العظام يتعين أولا فتح مصلحة استشفائية متخصصة جديدة بمدينة العلمة كثاني كثافة سكانية بعد عاصمة الولاية سطيف ، فهي مؤهلة لفتح هذا التخصص خاصة مع استلام المستشفى الجديد ،علما أن المختصين متواجدين و ذوي كفاءة عالية و ينقص فقط الهيكل و التنظيم و التجهيزات.

و  واصلت الأستاذة زيداني قائلة لقد هرمنا و تعبنا و لم يعد بإمكاننا المواصلة ، السياسة المتبعة حاليا تتجه بنا إلى نفق مجهول ، فما جدوى تكوين مختصين لعدة سنوات و بعد أن يصبحوا قادرين على تحمل المسؤولية ، نضعهم في مستشفيات لا تتوفر على أدنى شروط الممارسة الطبية في جراحة العظام ، في إشارة لما يحصل بمستشفى السعيد عوامري ببوقاعة أين يتواجد مختصين في جراحة العظام ، لكن كل الحالات يتم تحويلها الى مستشفى سطيف بسبب عدم توفر مستشفى بوقاعة على أطباء تخدير و على  التجهيزات الأخرى للاستشفاء في جراحة العظام .

 البروفيسور زيداني عززت تصريحها بقولها أن الأمر تجاوز قضية التكفل بالمريض و أثر حتى على نوعية التكوين و التأطير للطلبة الجدد ، فالمصلحة تستقبل مئات الطلبة منهم 40 طبيب داخلي رغم أن مصلحة طب العظام لا تتوفر  سوى على 40 سرير، فوضع مخطط عمل و تنفيذه علميا و عمليا أصبح ضرب من الخيال ، و رغم تبليغ هذه الكارثة للمسؤولين إلا أن الكل يتهرب و لا أحد يريد حتى مناقشة الامر الذي لم نعد باستطاعتنا تحمله كما قالت ، لهذا فهي في طريقها لمغادرة المستشفى هذه السنة بسبب هذا الوضع المتردي و هذا المناخ  المتعفن .

البروفيسور زيداني حملت جزء من المسؤولية للإعلام المحلي حين قالت ، كفانا من إظهار العيوب فقط فهي لا تعد و لا تحصى و أصبحت معروفة للعام و الخاص ، على الاعلام أن يساهم في البحث عن الحلول و تسويق هذه الحلول ، فالجميع في ورطة حقيقية و المستشفى يختنق و نحن في مصلحة طب و جراحة العظام لم نعد نقوم بمهام البحث و مواكبة ما يحدث في العالم من تطور في هذا المجال ، نحن الان نقوم فقط على حسب تعبيرها بـــ "تجبير عرب" لكثرة الوافدين المصابين بالكسور الناتجة أغلبها عن حوادث المرور ، فإلى أين نحن متجهون ؟

و ختمت الأستاذة كلامها معنا بأن ركائز مصلحة طب العظام بسطيف يعانون من هذه الوضعية منذ سنوات ، و أضافت : أنا متأكدة أنه حتى الأطباء المختصين الجدد لن يصبروا على هذه الوضعية و سيغادرون المستشفى الواحد تلو الاخر و المريض الفقير هو الخاسر في كل الأحوال .

الدكتور المختص بوخنوفة : على الدولة الإسراع في التكفل بالأطباء المختصين.

أما الدكتور المعروف  بوخنوفة مراد المختص في جراحة العظام بالمؤسسة الاستشفائية العمومية العلمة ، فأكد لصوت سطيف أن  مستشفى العلمة يشهد توافد عدد كبير من المرضى المصابين بكسور بسبب حوادث المرور اليومية التي تعرفها المنطقة ، فالعلمة تقع بمحور حساس  يمر بها الطريق السيار شرق غرب و عدة محاور لطرق وطنية و هي قطب تجاري و مقصد لآلاف الزوار يوميا ، كل هذا صعب من التكفل بالمرضى ضحايا الحوادث المرور خاصة ، فالمستشفى صغير جدا و هو موروث كولونيالي ،بالإضافة إلى نقص الأطباء المختصين في جراحة العظام و الجراحة العامة و أطباء الإنعاش ، ناهيك عن وسائل التشخيص من  أجهزة السكانير و  scoop  و غيرها ، ليضطر معظم المرضى الى التصرف حسب امكانياتهم المادية بالتوجه الى مستشفيات مجاورة أو التوجه نحو القطاع الخاص .

الدكتور بوخنوفة أكد ان على السلطات الإسراع في وضع خطة لإصلاح ما يمكن إصلاحه و من جانبه يري أن الحلول الواجب العمل بها على المدى القصير على مستوى مستشفى العلمة تكمن في توفير الوسائل الطبية و منها سكانير سكوب و كذا معدات جراحة العظام و خاصة  prothèse، plaque، brocheمع التكفل بالأطباء الأخصائيين من الناحية الاجتماعية و الراتب و توفير السكن حتى لا يهربون الى الخواص أو الى الخارج .

مستشفى بوقاعة : العمليات الجراحية فقط للختان و الزائدة الدودية

من جهة أخرى صرح لنا طبيب مختص بمستشفى بوقاعة رفض الإفصاح عن اسمه أن المستشفى تحول إلى مركز فحص لا أكثر ، فجل الحالات الجراحية و خاصة جراحة العظام  تحول إلى مستشفى سطيف لعدم وجود أطباء مختصين في الإنعاش ، لتقتصر العمليات الجراحية على الختان و الزائدة الدودية و العمليات الأخرى للأشخاص الذين يثبت عدم تعرضهم لمضاعفات التخدير.

إنه الواقع المزري الذي يعري التسيير الكارثي في قطاع الصحة وطنيا و محليا و يطرح أكثر من سؤال حول ما كان يفعله المسؤولون في مركز القرار الأول ، ففيروس كورونا عري ما كان مستورا من فساد على جميع المستويات ، في إنجاز الهياكل ، في توفير المستلزمات ، في التكفل بالاطقم الطبية و الشبه طبية و في التنظيم و التسيير الذي رافق  سنوات الرخاء التي لم نجني منها سوى الرداءة و الفشل الذريع .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ عاشور جلابي / صوت سطيف .




 

تم تصفح هذه الصفحة 4276 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
والي سطيف و الكورونا ؟إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions