يتوقع الكثير من المتابعين للشأن السياسي العالمي و تطورات الحرب بين
أمريكا و حليفتها إسرائيل ضد إيران ، أن حٌكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد
ينهار قريبا، و يستند هؤلاء الى تحليلات سياسية للمشهد الأمريكي ، و حتى إلى تحليل
التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي و وزير دفاعه المتصهين .
و يؤكد هؤلاء أن المبالغة حتى التخمة في ادّعاء القدرة المطلقة
والقوّة التي لا تقهر في تصريحات الرئيس الأمريكي ، تعبّر في الحقيقة عن حالة
تيهان ، صدمة وذهول من المفاجئة الإيرانية
على الصمود و قدرة و شجاعة إيران في الرد
بعد كل هذه الضربات الموجعة التي لا يمكن ان تتحملها أي دولة أخرى حسب
المحللين .
كل هذا جعل الرئيس الأمريكي يحاول في كل مرة تحويل النصر العسكري الى نصر إعلامي سياسي و لو مؤقتا ، مما جعله رفقة طاقمه يقعون في الكثير من المتناقضات التي يراها البعض حرب إعلامية و يراها الكثير تخبط و هذيان ناتج عن الرعب و الخوف و عدم القدرة على اتخاذ القرار و خاصة ما تعلق بقرار غزو الأراضي الإيرانية بقوّات برّية و لو على جزيرة واحدة مما يعطيه الشرعية بإعلان الانتصار المزعوم.
و بالعودة الى تصريحات الرئيس الأمريكي الي نقرأ فيها الشيء و نقيضه في نفس الوقت ، فهو يصرح تارة بأن الإيرانيون لا يفاوضون ولن يفعلوا، ثم يقول الإيرانيون يتوسّلون إلينا للوصول إلى اتفاق، الإيرانيون رائعون، ثم الإيرانيون أشرار، قضينا على قوّة إيران الجوية والبحرية، ثم الإيرانيون هم الشر المُطلق لأنهم يمتلكون سفن زرع الألغام في جزيرتهم التي نريد غزوها.
الرئيس الأمريكي يبدوا أنه يأس الان من تطويع إيران و هذا ما هو مؤكد للعالم كله ، لكن كل الخوف أن تنزلق الامور الى أمور أكثر تعقيدا ، حيث يتوقع بعض المحللين أن يتجه المتهور ترامب الى التأسيس لمرحلة أخرى من الشر و هي الاقدام على عمليات أكثر وحشية و دموية بحرق و تدمير جزر بأكملها ثم إجبار بعض الحلفاء على المشاركة في غزو بري لهذه الجزر الخاوية ، لغرض التاسيس لحلم اسرائيل و منها الاعلان عن النصر المزيف و هذا ما يتضح من خلال حشد الجيوش و الاتصالات المكثفة بين الحلفاء و منها دول عربية .
المحلولون يقولون إنه الجحيم الذي ينتظر ضفتي الخليج ، هذا الجحيم
المفروض على إيران سوف يدخل العالم في لحظة مفصلية غير مسبوقة و قد يؤدي إلى
تداعيات سياسية و اقتصادية لم تكن في الحسبان ، و يعتقد الجميع أن إيران مدركة
جيدا لهذه التوقعات و هي تستعد لها جيدا ، خاصة و أن العدو تجاوز كل الاعتبارات القانونية و الأخلاقية و السياسية
، و هو لا يريد الان سوى إعلان النصر بالكذب و الخداع و الدمار و الوحشية التي ليس لها
حدود.
فهل تستطيع إيران التصدي لهذه الهمجية و الوقوف ضد حلم إسرائيل القديم
و حليفتها أمريكا بالتوسّع جغرافيا شمالا بالسيطرة على مياه نهر الليطاني في لبنان
، بالتوازي مع إحتلال جزيرة خرج الإيرانية من طرف أمريكا تمهيدا لاحتلال رقع
جغرافية إيرانية أخرى ؟
الأيام القليلة
القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال ، فالمعركة الفاصلة اقتربت و عموم المسلمين
الغيورين على القضية الفلسطينية و مستقبل الإسلام في الشرق الأوسط ينتظرون من
إيران أن لا تخذلهم ، و أن تقف بجرأة و حزم و شهامة ضد مشروع
"الشرق الأوسط الصهيوني" ، خاصة و أنها حققت لحد الان رهانات كبيرة من
خلال خلط أوراق ترامب و النتن ياهو ، بعد إخفاقهما في المراهنة على الفوضى من
الداخل التي لم تقع ، ثم راهنا على الاغتيالات
و لم تأتي بنتيجة ، و المراهنة الان على مزيد من التدمير و الحرق و الضغط
العسكري اللاأخلاقي و الذي تجاوز كل حدود القانون .

