إن التنمية الحقيقية لبلدية جميلة لا تقتصر على تعبيد الطرقات وتهيئة الأرصفة وتحسين المحيط الحضري، رغم أهمية هذه المشاريع، بل تتطلب رؤية تنموية شاملة تجعل من البلدية فضاءً للاستثمار والإنتاج وخلق الثروة ومناصب الشغل، خاصة لفائدة شباب المنطقة.
إن جميلة، بطبيعتها الجبلية وأراضيها ومؤهلاتها الفلاحية، تملك فرصًا حقيقية ينبغي استغلالها من خلال تشجيع الاستثمار في غرس الأشجار المثمرة، وتربية الماعز، وتطوير شعبة الدواجن، وتربية النحل، وتربية الأبقار، وتحويل المنتجات الفلاحية وتسويقها.
أولًا: جميلة تملك مقومات الاستثمار والنجاح
لدينا في منطقتنا أمثلة واقعية تثبت أن الاستثمار في الفلاحة ليس حلمًا بعيد المنال، بل هو مشروع قابل للتجسيد والنجاح. فمن بين المشاريع والمؤسسات التي تستحق الذكر مصانع الأعلاف الموجودة في المنطقة، وشركة المصطفى للدواجن، ومحضنة جميلة التابعة لها، إلى جانب شركات ومؤسسات أخرى تنشط في المجال الاقتصادي والفلاحي.
وتُعد محضنة جميلة مثالًا على الاستثمار الذي تجاوز نشاطه حدود البلدية، إذ توزع الصيصان على مناطق في شرق الجزائر ووسطها، بما يعكس الإمكانات التي يمكن أن تبلغها المؤسسات المنطلقة من منطقتنا.
هذه التجارب يجب أن تكون مصدر إلهام لشبابنا، ودليلًا على أن جميلة قادرة على احتضان مشاريع اقتصادية منتجة تخلق مناصب الشغل وتساهم في تحريك عجلة التنمية.
فلماذا لا نعمل على استقطاب المزيد من الاستثمارات؟ ولماذا لا نشجع إنشاء مؤسسات جديدة في تربية الدواجن وإنتاج الأعلاف وتربية المواشي وتحويل المنتجات الفلاحية؟
إن دور المجلس الشعبي البلدي القادم هو المساهمة في توفير الظروف المناسبة لهذه المشاريع، والتنسيق مع المصالح المختصة، ومرافقة المستثمرين والشباب في حدود صلاحياته.
ثانيًا: الأشجار المثمرة ثروة حقيقية لجبال جميلة
إن طبيعة جميلة الجبلية تفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في الأشجار المثمرة، خاصة أن المنطقة عرفت تجارب في زراعة الكرز والتين والتين الشوكي واللوز والتفاح.
هذه الزراعات يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل مهم للعائلات، وإلى نشاط اقتصادي يوفر فرص عمل موسمية ودائمة، إذا رافقتها دراسة تقنية مناسبة، واختيار الأصناف الملائمة للمناخ والتربة، وتوفير الإرشاد الفلاحي ومصادر المياه اللازمة.
لماذا لا يعمل المجلس البلدي القادم، بالتنسيق مع مديرية المصالح الفلاحية وغرفة الفلاحة والهيئات المختصة، على إطلاق برنامج لتشجيع غرس الأشجار المثمرة في الأراضي المناسبة، ومرافقة الفلاحين في الحصول على الشتلات والتمويل والتكوين؟
ولماذا لا نشجع مستقبلًا إنشاء وحدات لتجفيف التين، وتحويل الفواكه، وتوضيب المنتجات الفلاحية وتسويقها؟
إن الشجرة التي نغرسها اليوم يمكن أن تصبح مصدر رزق لعائلة بأكملها غدًا.
ثالثًا: مشروع استيراد عجول التسمين سنة 2027 فرصة يجب الاستعداد لها
هناك مشروع مرتقب لفتح استيراد عجول التسمين خلال سنة 2027، وفق ما هو متداول بشأن هذا التوجه، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة أمام مربي المواشي والمستثمرين في المناطق التي تتوفر فيها شروط التربية والتسمين.
ومن هنا، فإن جميلة مطالبة بالاستعداد لهذه الفرصة من خلال تشجيع تربية الأبقار، وتطوير إنتاج الأعلاف، ومرافقة الراغبين في الاستثمار، مع مراعاة الشروط القانونية والصحية والتنظيمية التي ستُعتمد.
كما ندعو المجلس البلدي القادم إلى التنسيق مع بنك الفلاحة والتنمية الريفية الموجود بالبلدية، ومصالح الفلاحة، من أجل تعريف المواطنين بآليات التمويل الفلاحي، ومساعدتهم في إعداد ملفاتهم وتوجيههم نحو القروض والبرامج المناسبة.
ومن بين الآليات التي ينبغي التعريف بها ومرافقة المستفيدين في إجراءاتها، قرض الرفيق وقرض التحدي، مع توضيح شروط الاستفادة وطبيعة التمويل وما إذا كانت الفوائد مدعومة أو مدفوعة من طرف الدولة، بحسب الأحكام المعمول بها لكل صيغة.
فالعديد من الشباب يملكون الرغبة والقدرة على العمل، لكنهم يحتاجون إلى من يوجههم ويساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع حقيقية.
رابعًا: منطقة صناعية بالكركار… مشروع استراتيجي لجميلة والبلديات المجاورة
إن التنمية لا تتوقف عند حدود بلدية جميلة، بل تتطلب رؤية أوسع وتعاونًا حقيقيًا بين البلديات المجاورة. ولهذا ندعو المجلس الشعبي البلدي القادم إلى المبادرة بالتنسيق مع مجالس بلديات معاوية وبني فودة وتاشودة، من أجل توحيد الجهود وإعداد ملف مشترك يُرفع إلى السلطات الولائية والمركزية للمطالبة بإنشاء منطقة صناعية بمنطقة الكركار، المحاذية للطريق السيار العلمة–جيجل.
إن منطقة الكركار تتوفر، حسب المعطيات المتداولة محليًا، على مساحة تُقدّر بحوالي 100 هكتار من الأراضي ضعيفة المردود الفلاحي، وهو ما يجعل دراسة إمكانية توجيهها إلى نشاط صناعي أمرًا يستحق الاهتمام، بعد التأكد من وضعيتها العقارية ومدى ملاءمتها للتعمير الصناعي واحترام الشروط القانونية والبيئية.
لماذا لا تتحرك البلديات الأربع في إطار تنسيق مشترك، بدل أن تعمل كل بلدية بمفردها؟
لماذا لا تتوحد جهود المنتخبين وممثلي المجتمع المدني والمستثمرين لإعداد ملف تقني واقتصادي متكامل، يتضمن دراسة الجدوى، وشبكات الطرق والمياه والكهرباء والغاز، والآثار البيئية، والأنشطة الصناعية المقترحة؟
إن موقع الكركار المحاذي للطريق السيار يمنح المشروع أهمية تستحق الدراسة، لما يمكن أن يوفره من تسهيلات للنقل واللوجستيك، وما قد يتيحه من فرص لاستقطاب المؤسسات وخلق مناصب الشغل لشباب جميلة ومعاوية وبني فودة وتاشودة والمناطق المجاورة.
ويمكن أن تستقبل المنطقة، وفق نتائج الدراسات والموافقات المطلوبة، مشاريع في الصناعات الغذائية، وتحويل المنتجات الفلاحية، وإنتاج الأعلاف، وتخزين وتوضيب المنتجات، وغيرها من الأنشطة الملائمة لطبيعة الموقع.
إن المطلوب من المجلس الشعبي البلدي القادم هو ألا يكتفي بالمطالب المحلية المحدودة، بل أن يحمل مشاريع اقتصادية كبرى إلى السلطات العليا، وأن يعمل على إعداد ملف موحد ودراسة جدية بالتنسيق مع البلديات المجاورة، والسعي لإدراج هذا المشروع ضمن مخططات التنمية والتهيئة الإقليمية.
إننا لا نطالب بمجرد قطعة أرض صناعية، بل نطالب بمشروع اقتصادي مشترك يفتح أبواب الاستثمار والعمل أمام أجيال كاملة.
فالمشاريع الكبرى لا تتحقق بالتمنيات وحدها، بل بالتخطيط، وتوحيد الجهود، والمتابعة المستمرة، والدفاع عن مصالح المنطقة بالحجة والملف المدروس.
خامسًا: نريد مجلسًا بلديًا يجمع ولا يفرّق
وهنا نوجه رسالة صريحة وأخوية إلى المجلس الشعبي البلدي القادم:
إن جميلة أكبر من الأشخاص، وأكبر من الحسابات الضيقة، وأكبر من كل النعرات والخلافات التي تفرق أبناءها.
نريد مجلسًا يعمل من أجل جميع المواطنين، دون تمييز بين منطقة وأخرى، أو عائلة وأخرى، أو مؤيد ومعارض. مجلسًا يفتح أبوابه للجميع، ويستمع إلى الشباب والفلاحين والمستثمرين، ويجعل مصلحة البلدية فوق كل اعتبار.
لا تجعلوا الخلافات الشخصية والانقسامات عائقًا أمام التنمية، ولا تسمحوا بأن تتحول المنافسة إلى تفرقة بين أبناء البلد الواحد.
الانتخابات تنتهي، والمسؤوليات تتغير، لكن جميلة تبقى لأبنائها جميعًا.
المطلوب من المجلس القادم أن يضع برنامجًا واضحًا لتحسين الإطار الحضري، وتطوير المسالك الريفية، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل، والتنسيق مع المؤسسات البنكية والفلاحية، ومرافقة كل مبادرة جادة تخدم المنطقة.
سادسًا: جميلة تحتاج إلى رؤية اقتصادية، لا إلى الوعود فقط
إن التنمية لا تعني أن تقوم البلدية بإنشاء كل الشركات بنفسها، بل أن تكون محركًا للتنمية، وجسرًا بين المستثمر والإدارة، وفضاءً يجمع الفلاحين وأصحاب المؤسسات والشباب والهيئات الداعمة للاستثمار.
نريد أن نرى في جميلة:
مشاريع جديدة في تربية الدواجن والمواشي والماعز.
توسعًا مدروسًا في غرس الكرز والتين والتين الشوكي واللوز والتفاح.
دعمًا للمؤسسات القائمة، ومنها مصانع الأعلاف وشركات الدواجن، وتشجيعًا لإنشاء مؤسسات جديدة.
تطوير الاستثمار في إنتاج الأعلاف وتربية الدواجن، والاستفادة من تجربة محضنة جميلة التي توزع الصيصان في شرق الجزائر ووسطها.
مؤسسات لتحويل المنتجات الفلاحية وتخزينها وتسويقها.
مرافقة فعلية للشباب الراغبين في الاستفادة من التمويل الفلاحي.
تنسيقًا دائمًا مع بنك الفلاحة والتنمية الريفية ومصالح الفلاحة.
تحسينًا مستمرًا للطرقات والإنارة والنظافة والمحيط الحضري.
تعاونًا بين البلدية والمستثمرين وأصحاب الخبرة من أجل بناء اقتصاد محلي منتج.
تنسيقًا بين بلديات جميلة ومعاوية وبني فودة وتاشودة للمطالبة بمشروع المنطقة الصناعية بالكركار.
إن وجود مصانع الأعلاف وشركة المصطفى للدواجن ومحضنة جميلة، إلى جانب مؤسسات أخرى ناجحة في المنطقة، يؤكد أن منطقتنا تملك قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة.
رسالتنا إلى المجلس الشعبي البلدي القادم واضحة
نريد مجلسًا يجعل التنمية أولوية، ويستثمر في مؤهلات جميلة، ويشجع الفلاحة، ويفتح الأبواب أمام المستثمرين، ويساعد الشباب على بناء مستقبلهم، ويعمل على تحسين حياة المواطنين.
نريد مجلسًا يجمع أبناء جميلة على مشروع تنموي مشترك، ويتعاون مع البلديات المجاورة من أجل مشاريع استراتيجية، لا مجلسًا تزيد في عهده الانقسامات والنعرات.
فجميلة ليست مجرد تاريخ عريق وآثار خالدة وطبيعة جميلة؛ جميلة أيضًا أرض للإنتاج، وفضاء للاستثمار، وفرصة حقيقية لبناء مستقبل شبابها.
جميلة تستحق أكثر… وشباب جميلة يستحقون فرصًا حقيقية على أرضهم.
جميلة والبلديات المجاورة قادرة على بناء مستقبل اقتصادي مشترك، إذا اجتمعت الإرادة وتوحدت الرؤية.
أخوكم رمضان جلال المدعو الحاج ، الذي يتمنى الخير لجميلة ولكل بلديات الجزائر و أبنائها جميعًا.

